كريم نجيب الأغر

217

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

نعلم يبلغ طول قناة فالوب خمسة عشر سنتيمترا ، وأما قطر البويضة فيبلغ 055 ، 0 ملم « 1 » عند خروجها من المبيض ، و 7 ، 0 ملم عند خروجها من قناة فالوب . إن اختيار الألفاظ ( مستودع - دفق - نطفة مخلّقة أم غير مخلّقة - وقوع - رحم ) واختلاف دلالاتها لشدة الحركة أو رخائها ( دفق - وقوع ) يحدد لنا الصورة الإجمالية التي ترتبط بالنطفة خلال وجودها خارج الرحم ؛ فهناك مكان تخصيب ( كما تشير إليه عبارتا نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [ الإنسان : 2 ] و مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ الحج : 5 ] وله مدخلان : أحدهما يطلّ على المبيض ( أي على المستودع ) والثاني على الرحم ، وعبر كل من المدخلين هناك حركة انتقالية للنطفة ( دفق - وقوع ) مما يشير إلى أن النطفة في حركة انتقالية مستمرة وإن اختلفت ديناميكية تلك النطفة ( كما تشير إليه دلالات كلمات « دافق » و « خرجت » و « وقعت » ) . وتفصيلا : يتزايد ضغط الجريب الذي يحتوي على البويضة إلى درجة من الضغط تساوي 15 ميليمترا زئبقيا تنفجر عندها حويصلة البويضة وقشرة المبيض في أضعف نقطة منهما ، فتقذف بالبويضة والخلايا الحامية لها والمحيطة بها وقليل من ماء الحويصلة إلى ( تلافيف بوق أنبوب الرحم FIMBRIAE OF FALLOPIAN TUBE ) ومن ثمّ إلى ( قمع قناة فالوب INFUNDIBULUM OF FALLOPIAN TUBE ) . . . إلخ فيتدفق الماء من جراء الضغط المتولد . كذلك مما يحفز الماء على التدفق هو أن جريب البويضة يفرز مادة تجعل أهداب بوق فالوب تسحب ماء البويضة إلى داخل البوق إلى جانب تقلص عضلات قناة الرحم الذي يحدث هو أيضا ضغطا سلبيا تجاه قناة فالوب ، ومن ثمّ تخف سرعة البويضة . ولكن ما يساعدها على مواصلة مسيرها هو أنه يوجد في قناة فالوب غابة من الشعيرات الصغيرة تموج موجا ، تدفع بالبويضة إلى الأمام « 2 » . ( انظر الصورة رقم : 57 ) . إضافة إلى ذلك تتجمّع الحيوانات المنوية التي نجت من الوسط الحامضي للمرأة ومن سائر المعوقات حول البويضة ، ويكون عددها حينئذ حوالي الخمسمائة . هذه الحيوانات تحاول - جاهدة - دخول البويضة ، فتتسابق فيما بينها وتتزاحم حول حائط البويضة ، فترتطم به لكي تشق لنفسها طريقا داخل الجدار ، ومن ثمّ ينفذ واحد فقط إلى داخل البويضة .

--> ( 1 ) كتاب علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة ، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ص 236 . ( 2 ) كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 35 .